أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
104
معجم مقاييس اللغه
فلما شَرَاها فاضَتِ العَين عَبْرَةً * وفي القلب حُزَّازٌ من الّلوم حامِزُ « 1 » فأما قولهم للذكىّ القلبِ اللوذعىِّ حَمِيز ، وهو حَميز الفؤاد ، فهو من الباب ؛ لأن ذلك من الذكاء والحدّة ، والقياس فيه واحد حمس الحاء والميم والسين أصلٌ واحد يدلّ على الشدَّة . فالأحمس : الشّجاع . والحَمَس والحماسة : الشجاعة والشِّدَّة . ورجلٌ حَمِسٌ . قال : * ومِثْلى لُزَّ بالحَمِسِ الرَّئيسِ « 2 » * ويقال : « بالحَمِس البئيس » . ويقال تحمَّس الرجُل : تعاصَى . والحُمْس قريش ؛ لأنهم كانوا يتحمَّسون في دينهم ، أي يتشدَّدون . وقال بعضهم : الحُمْسة الحُرْمة ، وإنما سُموا حُمْساً لنزولهم بالحرَم . ويقال عام أحْمَسُ ، إذا كان شديدا . وأَرَضُونَ أحامس : شديدةٌ . وزعم ناسٌ أنّ الحَميس التَّنُّور . وقال آخرون : هو بالشين معجمة . وأىَّ ذلك كانَ فهو صحيحٌ ؛ لأنه إن كان من السين فهو من الذي ذكرناه ويكون من شدة التهاب نارِه ؛ وإن كان بالشين فهو من أحمشتُ النارَ والحربَ . حمش الحاء والميم والشين أصلان : أحدهما التهاب الشئ وهَيْجه ، والثاني الدَقّة . فالأول قولهم : أحمشتُ الرَّجُل : أغضبتُه . واستحمش الرجلُ ، إذا اتَّقَدَ غضباً « 3 » . قال : * إني إذا حَمَّشَني تحميشي « 4 » *
--> ( 1 ) سبق البيت والكلام عليه في ( حزز ) . ( 2 ) في اللسان ( ربس ، وقى ) : « الربيس » بالباء . وصدره : * ولا أقى الضيور إذا رآني * . ( 3 ) في الأصل : « إذا اتقدوا واتقد » . ( 4 ) لرؤبة في ديوانه 77 . وأنشده في اللسان ( حمش ) بدون نسبة .